أفاد مكتب الصرف المغربي بأن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج واصلت أداءها الإيجابي خلال السنة الجارية، إذ بلغت ما يقارب 92,73 مليار درهم مع نهاية شهر شتنبر الماضي، مقابل 91,72 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة السابقة، وهو ما يمثل زيادة طفيفة بنسبة 1,1 في المائة على أساس سنوي.هذه الأرقام تؤكد استمرار أهمية تحويلات الجالية المغربية كمصدر رئيسي للعملة الصعبة ودعم الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل الظروف العالمية التي تتسم بعدم الاستقرار الاقتصادي وارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية.
اقرأ أيضا: فرصة للعمل في فرنسا براتب ممتاز وعقد موسمي مضمون
ارتفاع العجز التجاري بنسبة تفوق 17%
في المقابل، سجلت المبادلات الخارجية للمملكة اتجاهاً تصاعدياً في الواردات مقابل نمو محدود في الصادرات، ما أدى إلى ارتفاع العجز التجاري بنسبة 17,7 في المائة ليصل إلى أكثر من 259 مليار درهم مع نهاية الربع الثالث من سنة 2025.وأظهرت المعطيات الواردة في النشرة الشهرية لمكتب الصرف أن حجم الواردات بلغ 605,35 مليار درهم، مسجلاً ارتفاعاً قدره 9,2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويُعزى هذا الارتفاع إلى زيادة واردات المواد الطاقية والمواد الغذائية، إلى جانب المعدات الصناعية والمنتجات نصف المصنعة التي تعرف طلباً متزايداً من قبل الشركات الوطنية.
أما الصادرات المغربية فقد واصلت بدورها تحقيق نمو إيجابي ولكن بوتيرة أبطأ، إذ ارتفعت بنسبة 3,6 في المائة لتصل إلى حوالي 346,3 مليار درهم. ويُعزى هذا النمو بالأساس إلى الأداء الجيد لقطاعات مثل صناعة السيارات والفوسفاط والمنتجات الفلاحية، رغم تراجع بعض الأنشطة التصديرية الأخرى المتأثرة بتباطؤ الطلب الخارجي.
ميزان الخدمات يسجل فائضاً يفوق 114 مليار درهم
من جهة أخرى، أظهر ميزان الخدمات تحسناً ملحوظاً، إذ سجل فائضاً تجاوز 114,52 مليار درهم، أي بزيادة بلغت 9,4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. ويعزى هذا الارتفاع أساساً إلى نمو صادرات الخدمات بنسبة 9,2 في المائة، والتي تشمل عائدات السياحة والنقل والخدمات التقنية والمعلوماتية، مقابل ارتفاع الواردات من الخدمات بنسبة 9 في المائة.
ويُعد قطاع السياحة من أبرز المساهمين في هذا الفائض، حيث عرف المغرب خلال الأشهر الأخيرة انتعاشاً ملحوظاً في عدد الوافدين الأجانب والمغاربة المقيمين بالخارج، بفضل تحسين البنية التحتية السياحية وزيادة الرحلات الجوية، إلى جانب الحملات الترويجية التي تستهدف الأسواق الأوروبية والعربية.
تحويلات الجالية.. دعم مستمر للاقتصاد الوطني
تُبرز المعطيات الرسمية استمرار تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج كأحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني، إذ تمثل مصدراً حيوياً للعملة الصعبة يساهم في دعم احتياطات البلاد من النقد الأجنبي، وتخفيف الضغط على ميزان الأداءات. وتأتي هذه التحويلات في سياق اقتصادي عالمي صعب، يتسم بتقلبات أسعار الطاقة والمواد الغذائية، إلى جانب تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، ما يجعل استقرار تحويلات الجالية المغربية عاملاً إيجابياً يعكس ارتباط أفرادها بوطنهم الأم ورغبتهم في المساهمة في تنميته الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى عدد من الخبراء أن هذه التحويلات لا تقتصر فقط على البعد المالي، بل تحمل أيضاً بعداً اجتماعياً وإنسانياً، إذ تساهم في تحسين الظروف المعيشية لعائلات كثيرة داخل المغرب، وتدعم أنشطة استثمارية صغيرة ومتوسطة، خصوصاً في المدن والقرى التي تشهد عودة مكثفة لأبناء الجالية خلال فترات العطل.
المصدر:.hespress
تحديات وتوصيات
رغم الأداء الإيجابي لتحويلات الجالية وميزان الخدمات، فإن ارتفاع العجز التجاري يشكل تحدياً أمام السياسات الاقتصادية، خصوصاً في ظل تزايد الواردات بوتيرة تفوق نمو الصادرات. ويشير المحللون إلى ضرورة تعزيز تنافسية المنتوج المغربي عبر دعم الابتكار والتصنيع المحلي وتوسيع قاعدة الصادرات نحو أسواق جديدة في إفريقيا وآسيا، إضافة إلى تشجيع الاستثمارات المنتجة التي تقلص التبعية للاستيراد.
كما يُوصى بتطوير آليات تشجيع أفراد الجالية على الاستثمار في المغرب من خلال تسهيل الإجراءات البنكية والإدارية، وتوفير بيئة أعمال محفزة قادرة على استقطاب رؤوس الأموال المغربية المقيمة بالخارج.
في النهاية، تكشف هذه المؤشرات أن الاقتصاد المغربي يواصل صموده رغم التحديات، مستفيداً من متانة تحويلات الجالية ومن الأداء الجيد لقطاع الخدمات، في انتظار تحقيق توازن أكبر بين الصادرات والواردات خلال الفترات المقبلة.
اقرأ أيضا: عقد عمل موسمي في فرنسا كميكانيكي للألات المتحركة في منتجع ليز أور
الأسئلة الشائعة
1. ما هو حجم تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج خلال عام 2025؟
بلغت تحويلات الجالية المغربية حوالي 92,73 مليار درهم مع نهاية شهر شتنبر 2025، مسجلة زيادة بنسبة 1,1 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.
2. ما سبب ارتفاع العجز التجاري؟
يُعزى ارتفاع العجز التجاري بنسبة 17,7 في المائة إلى زيادة حجم الواردات بنسبة 9,2 في المائة مقابل نمو محدود في الصادرات بنسبة 3,6 في المائة.
3. ما القطاعات التي ساهمت في نمو الصادرات؟
ساهمت قطاعات السيارات والفوسفاط والمنتجات الفلاحية بشكل أساسي في زيادة الصادرات المغربية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025.
4. كيف كان أداء ميزان الخدمات؟
سجل ميزان الخدمات فائضاً قدره 114,52 مليار درهم، بزيادة بلغت 9,4 في المائة، مدفوعاً بنمو قوي في عائدات السياحة والنقل والخدمات الرقمية.
5. ما أهمية تحويلات الجالية المغربية بالنسبة للاقتصاد؟
تُعد تحويلات الجالية أحد أهم مصادر العملة الصعبة في المغرب، وتساهم في دعم احتياطي النقد الأجنبي وتحسين مستوى المعيشة لعائلات كثيرة، إضافة إلى تحفيز الاستثمار المحلي.

















