تواجه روسيا في عام 2025 أزمة متفاقمة في سوق العمل، نتيجة النقص الحاد في الأيدي العاملة داخل قطاعات اقتصادية حيوية، ما دفع وزارة العمل الروسية إلى الإعلان عن تحديد حصص جديدة لاستقدام العمالة الأجنبية، استنادًا إلى احتياجات الشركات المحلية.
ووفقًا لبيان رسمي صادر عن الوزارة، فقد تم تخصيص جزء من هذه الحصص لفئات محددة من العمال، من بينها العمال غير المهرة الذين يعملون في ظروف شاقة، بالإضافة إلى العاملين في مجالات الرعاية البيطرية والعناية بالحيوانات. يأتي ذلك ضمن مساعٍ حكومية لمعالجة النقص الذي يهدد استقرار قطاعات حيوية مثل البناء والزراعة والخدمات.
اقرأ أيضا: الدراسة في الصين: منحة دراسية كاملة التمويل مقدمة من جامعة شنغهاي جياو
تراجع الإقبال على العمل في روسيا
تُظهر البيانات الرسمية أن أصحاب العمل الروس لم يتمكنوا خلال النصف الأول من عام 2025 من شغل سوى ربع الحصة المقررة لاستقدام العمالة الأجنبية. هذا المؤشر يعكس استمرار تراجع الاهتمام بالعمل في روسيا من قبل العمال القادمين من خارج جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، التي كانت تاريخيًا المصدر الرئيسي للعمالة الأجنبية في البلاد.
وتشير أرقام جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إلى أن عدد المهاجرين الذين دخلوا الأراضي الروسية بغرض العمل خلال الأشهر الستة الأولى من العام بلغ نحو 5.48 ملايين شخص، معظمهم من جمهوريات آسيا الوسطى مثل أوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزستان، التي ما زالت تشكل العمود الفقري للعمالة الوافدة في روسيا.
بحث عن بدائل جديدة
وفي ظل هذا النقص، بدأت الشركات الروسية، وفق ما أكده رئيس غرفة التجارة والصناعة الروسية سيرغي كاتيرين، باتخاذ خطوات عملية لجلب عمال من دول بعيدة مثل نيبال وفيتنام وبنغلادش. هذه الخطوة تأتي في إطار البحث عن حلول مؤقتة لتعويض نقص الكوادر المحلية، خاصة في مجالات البناء والتجارة والخدمات، حيث يتزايد الطلب على العمالة المنخفضة والمتوسطة المهارة.
وأوضح كاتيرين أن اعتماد روسيا على هذه الدول الجديدة يعكس تحوّلًا تدريجيًا في سياسة استقدام اليد العاملة، مع سعي موسكو لتنويع مصادر العمالة وضمان استقرار المشاريع الكبرى، لا سيما في ظل استمرار التحديات الاقتصادية الناتجة عن الحرب والعقوبات الغربية.
ارتفاع في عدد العمال الهنود
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة “ذا موسكو تايمز” عن تقارير تشير إلى أن روسيا شهدت خلال العام الماضي زيادة تقارب 25% في عدد العمال القادمين من الهند، بعد أن قررت السلطات رفع الحصة المخصصة لهم إلى نحو 71.8 ألف شخص.
ويُظهر هذا التوجه أن روسيا بدأت تجذب عمالًا من أسواق جديدة خارج نطاقها التقليدي، بفضل الفوارق في الأجور، إذ يحصل العمال الهنود في روسيا على رواتب تفوق ما يتقاضونه في بلادهم بنسبة تصل إلى 60%، خصوصًا في قطاعات البناء والخدمات التي تشهد توسعًا سريعًا.
تداعيات الحرب في أوكرانيا على سوق العمل
يرتبط النقص الحاد في اليد العاملة الروسية ارتباطًا مباشرًا بتداعيات الحرب في أوكرانيا، التي أثرت بشكل كبير على التركيبة السكانية للقوى العاملة. فبحسب التقديرات الرسمية، تم تجنيد نحو 300 ألف شخص في صفوف الجيش الروسي، فيما وقع حوالي 500 ألف آخرين عقودًا مع وزارة الدفاع للمشاركة في العمليات العسكرية.
وفي المقابل، غادر ما بين 600 ألف إلى مليون شخص البلاد منذ اندلاع الصراع في عام 2022، معظمهم من الشباب وأصحاب المهارات العالية، وهو ما ترك فجوة عميقة في سوق العمل المحلي. هذه الهجرة الجماعية ساهمت في إضعاف القدرة الإنتاجية للعديد من القطاعات الصناعية والخدمية.
اقرأ أيضا:تزداد أزمة العمالة الزراعية في الولايات المتحدة تفاقماً نتيجة لعمليات ترحيل ترامب
الحاجة إلى إصلاحات اقتصادية وهيكلية
من جانبه، حذر غيرمان غريف، رئيس بنك سبيربنك والمقرب من الرئيس فلاديمير بوتين، من أن استمرار النقص في العمالة قد يهدد معدلات النمو الاقتصادي في البلاد. وأكد غريف أن الاقتصاد الروسي بحاجة ماسة إلى استقطاب ملايين العمال المهرة من الخارج للحفاظ على استقراره وتحقيق نمو لا يقل عن 3% سنويًا.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الحل لا يكمن فقط في زيادة أعداد العمال الأجانب، بل في تحسين بيئة العمل وتطوير سياسات جذب المواهب، إلى جانب رفع كفاءة التعليم المهني داخل روسيا. كما يُتوقع أن تشهد السنوات القادمة تحولات في سياسة الهجرة الروسية، مع سعي الحكومة إلى موازنة احتياجات السوق ومتطلبات الأمن القومي.
المصدر:
وزارة العمل الروسية وغرفة التجارة والصناعة الروسية.
عن: english.nv.ua
الأسئلة الشائعة (FAQ)
1. لماذا تعاني روسيا من نقص في العمالة؟
السبب الرئيسي هو الحرب في أوكرانيا التي أدت إلى تجنيد مئات الآلاف، وهجرة عدد كبير من العمال المهرة، مما خلق فجوة في سوق العمل.
2. ما هي الدول التي تستقدم منها روسيا العمال حاليًا؟
تركز روسيا تقليديًا على عمال آسيا الوسطى، لكنها بدأت مؤخرًا باستقدام عمال من نيبال، فيتنام، بنغلادش، والهند.
3. ما أكثر القطاعات تأثرًا بنقص العمالة؟
أبرز القطاعات المتضررة هي البناء، الزراعة، الخدمات، والتجارة، حيث الطلب على الأيدي العاملة مرتفع جدًا.
4. هل تقدم روسيا رواتب مرتفعة للعمال الأجانب؟
نعم، إذ تفوق الرواتب التي يتقاضاها العمال الأجانب في روسيا ما يحصلون عليه في بلدانهم بنسبة تتراوح بين 40% و60%، خصوصًا في القطاعات اليدوية والخدمية.
5. هل استقدام العمالة الأجنبية حل دائم؟
يرى الخبراء أن هذا الحل مؤقت، وأن روسيا تحتاج إلى إصلاحات هيكلية تشمل تدريب العمال المحليين وتحسين بيئة العمل لضمان استدامة النمو الاقتصادي.

















