في خطوة تاريخية تمهد لمرحلة جديدة من التعاون والتكامل الإقليمي، أعلن وزير السياحة السعودي أحمد بن عقيل الخطيب عن اقتراب موعد إطلاق التأشيرة الخليجية الموحدة خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن المشروع وصل إلى مراحله النهائية بعد أربع سنوات من العمل المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي.
وجاء الإعلان خلال منتدى بوابة الخليج الاستثماري المنعقد في العاصمة البحرينية المنامة، حيث أكد الوزير أن هذا المشروع يمثل إحدى أبرز ثمار التعاون الخليجي في مجالات السياحة والاقتصاد، وسيحدث تحولًا كبيرًا في حركة السفر والاستثمار داخل المنطقة، على غرار ما حققته تأشيرة “شنغن” الأوروبية، ولكن في فترة زمنية أقصر بكثير.
مشروع استراتيجي يعزز التكامل الإقليمي
أوضح الخطيب أن التأشيرة الخليجية الموحدة تمثل ثمرة تنسيق مستمر وجهود مكثفة بين دول المجلس، وتهدف إلى تسهيل تنقل الزوار والسياح بين الدول الأعضاء، مما سيجعل منطقة الخليج وجهة سياحية متكاملة على المستويين الإقليمي والعالمي.
وأشار إلى أن العمل على هذا المشروع استغرق أربع سنوات فقط، وهي مدة تُعد قصيرة مقارنة بتجربة الاتحاد الأوروبي التي استغرقت أكثر من عقد لتطبيق نظام “شنغن”، ما يعكس الإرادة السياسية والاقتصادية القوية التي تجمع دول الخليج اليوم.
السعودية في طليعة التحول السياحي
وبيّن الوزير أن المملكة العربية السعودية قطعت شوطًا كبيرًا في تطوير منظومة التأشيرات، حيث وسّعت نطاق التأشيرة السياحية الإلكترونية لتشمل المقيمين في دول الخليج وعائلاتهم، مما يتيح الحصول عليها بسهولة خلال دقائق عبر المنصة الرقمية الرسمية.
وتهدف هذه الخطوة إلى تشجيع السياحة البينية داخل المنطقة وتسهيل زيارات الأعمال والعائلات، إضافة إلى تعزيز دور السعودية كمحور رئيسي للحركة السياحية في الخليج. كما دعا الوزير إلى تشجيع زوار العمرة والحج على تمديد إقامتهم لاكتشاف الوجهات السياحية والثقافية في دول مجلس التعاون الأخرى، وهو ما يُسهم في رفع الإنفاق السياحي وتنويع مصادر الدخل.
القطاع السياحي الخليجي: ركيزة اقتصادية جديدة
أكد الخطيب أن قطاع السياحة في دول الخليج يعيش مرحلة تحول غير مسبوقة، مدعومة بالبنية التحتية الحديثة، والاستقرار الأمني، والانفتاح الاقتصادي الذي تشهده المنطقة. وأوضح أن السياحة باتت تمثل أحد الأعمدة الاقتصادية الجديدة إلى جانب النفط والتجارة، مشيرًا إلى أن الاستثمارات المتزايدة والمشروعات الكبرى ستجعل السياحة محركًا أساسيًا للنمو الاقتصادي المستدام.
وبحسب الإحصاءات التي كشف عنها الوزير، فقد نقلت أربع ناقلات جوية خليجية كبرى نحو 150 مليون راكب خلال العام الماضي، في حين بلغ عدد الزوار الذين قصدوا دول الخليج مجتمعة 70 مليون سائح فقط. وأشار إلى أن هذا الفرق الكبير يعكس فرصًا واعدة لتعزيز الربط السياحي بين العواصم والمدن الخليجية، وتحويل المنطقة إلى وجهة متكاملة تجمع بين الترفيه، والثقافة، والتسوق، والطبيعة.
إنجازات المملكة ضمن رؤية 2030
وفي سياق حديثه، استعرض الخطيب أبرز إنجازات المملكة في إطار رؤية 2030، التي جعلت من قطاع السياحة أحد محركات التحول الاقتصادي الوطني.
وأشار إلى أن السعودية تجاوزت بالفعل هدفها السابق المتمثل في استقطاب 100 مليون زائر سنويًا، لترفع هدفها الجديد إلى 150 مليون زائر بحلول عام 2030، منهم 100 مليون من داخل المملكة و50 مليونًا من الخارج.
كما ارتفعت مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 3% في عام 2019 إلى 5% في عام 2024، مع سعي المملكة للوصول إلى المعدل العالمي البالغ 10% خلال الأعوام المقبلة.
وأوضح الوزير أن الاستثمارات في قطاع السياحة منذ إطلاق الرؤية تجاوزت 300 مليار دولار، نصفها من القطاع الخاص الذي أصبح شريكًا أساسيًا لصندوق الاستثمارات العامة في تطوير المشاريع الكبرى مثل مشروع وسط جدة والبحر الأحمر والقدية.
مشروعات عملاقة تعيد رسم خريطة السياحة السعودية
كشف الخطيب أن مشروع البحر الأحمر يضم نحو 50 منتجعًا سياحيًا، من بينها 12 منتجعًا بدأت التشغيل بالفعل، فيما سيكتمل تنفيذ باقي المشاريع بحلول عام 2030. كما أشار إلى قرب افتتاح مدينة ترفيهية جديدة في ديسمبر المقبل، ضمن جهود المملكة لتسريع وتيرة التنمية السياحية وتوفير خيارات متنوعة للزوار.
وأكد أن هذه المشاريع لا تهدف فقط إلى جذب السياح الدوليين، بل أيضًا إلى تحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين، وإيجاد فرص عمل جديدة للشباب السعودي في قطاعات الضيافة، والنقل، والترفيه، والثقافة.
المصدر:youm7.com.
التأشيرة الخليجية: خطوة نحو رؤية موحدة للمستقبل
اختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن التأشيرة الخليجية الموحدة ستكون أحد أهم الإنجازات التكاملية في تاريخ مجلس التعاون، إذ ستتيح للزوار زيارة جميع الدول الأعضاء بتأشيرة واحدة، مما يسهم في تعزيز الاستثمار السياحي، وتنويع التجارب، ودعم التعاون الاقتصادي والثقافي.
وأكد أن هذا المشروع يمثل نموذجًا عمليًا للتكامل الخليجي في قطاع حيوي يتجاوز البعد الاقتصادي إلى تعزيز الهوية المشتركة والانفتاح على العالم.
اقرأ أيضا: فرص عمل متاحة في المملكة المتحدة لدهاني السيارات مع توفير رعاية التأشيرة وراتب مغري
الأسئلة الشائعة حول التأشيرة الخليجية الموحدة
1. متى سيبدأ تطبيق التأشيرة الخليجية الموحدة؟
من المقرر أن يبدأ التطبيق خلال عام 2026، بعد الانتهاء من المراحل النهائية للتحضير الفني والإجرائي بين دول مجلس التعاون.
2. ما هي الدول التي ستشملها التأشيرة؟
تشمل جميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي: السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، البحرين، وسلطنة عمان.
3. هل ستسمح التأشيرة بدخول متعدد؟
نعم، من المتوقع أن تتيح التأشيرة الموحدة لحاملها التنقل بحرية بين الدول الأعضاء طوال فترة صلاحيتها.
4. كيف يمكن التقديم على التأشيرة؟
سيتم توفير منصة إلكترونية موحدة أو منصات وطنية مترابطة تسمح بتقديم الطلبات إلكترونيًا خلال دقائق، على غرار النظام المعمول به حاليًا في التأشيرة السياحية السعودية.
5. ما الفوائد الاقتصادية المتوقعة من هذا المشروع؟
من المنتظر أن تزيد التأشيرة من عدد الزوار إلى المنطقة، وتعزز الاستثمارات في السياحة والنقل والضيافة، وتفتح مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي بين دول المجلس.

















