لماذا يمتنع اللاجئون عن قبول بطاقة الدفع المسبق؟ في خطوة أثارت نقاشات واسعة في ألمانيا، ظهرت حملة بعنوان “لا لبطاقة الدفع المسبق”، حيث عبرت منظمات حقوق الإنسان ومجالس اللاجئين عن رفضها القوي لفرض هذه البطاقة على طالبي اللجوء. ويعتبر المنتقدون أن هذه البطاقة تتسم بالتمييز وتفرض قيودًا صارمة على كيفية استخدام الأموال، مما يزيد من العزلة الاجتماعية ويقلل من حرية اللاجئين في التعامل المالي.
اقرأ أيضا : العمل التطوعي في رومانيا 2025: يوفر فرصة للمشاركة مع تغطية النفقات
ما المقصود ببطاقة الدفع المسبق؟
بطاقة الدفع المسبق هي أداة إلكترونية توفرها السلطات الألمانية لطالبي اللجوء كبديل للمساعدات المالية المباشرة. تهدف هذه البطاقة إلى تنظيم نفقات اللاجئين وتحجم تحويل الأموال إلى البلدان الأخرى. ومع ذلك، يرى النقاد أن هذه البطاقة تؤدي في الواقع إلى تفاقم معاناة اللاجئين وتضعهم في وضع غير متساوٍ مقارنة ببقية أفراد المجتمع.
الاحتجاجات المتعلقة ببطاقة الدفع المسبق
في 21 مارس، الذي يتزامن مع “اليوم الدولي لمناهضة العنصرية”، قامت مجموعة من المنظمات المدافعة عن حقوق اللاجئين بتنظيم فعاليات احتجاجية واسعة النطاق في مختلف أنحاء ألمانيا رفضًا لبطاقة الدفع المسبق. وقد تم تشجيع المشاركين على التعبير عن آرائهم باستخدام الوسم #NeinZurBezahlkarte2103 على منصات التواصل الاجتماعي.
لماذا يمتنع اللاجئون عن استخدام البطاقة المدفوعة مسبقًا؟
1. قيود صارمة على السحب النقدي
يواجه اللاجئون حظرًا على سحب أكثر من 50 يورو نقدًا شهريًا في العديد من الولايات الألمانية، في حين تُتيح بعض الولايات إمكانية سحب مبالغ أكبر بشكل طفيف. وفي بافاريا، تكون القوانين أكثر تشددًا، مما يضيف صعوبة إلى حياتهم اليومية.
2. انخفاض القدرة الشرائية
تضع البطاقة قيودًا على المواقع التي يمكن استخدامها فيها، مما يمنع اللاجئين من الشراء من كافة المتاجر، ويجبرهم على الاعتماد على مجموعة محدودة من المتاجر المعترف بها.
3. تمييز اجتماعي وعزلة واضحة
يعتقد المنتقدون أن البطاقة تعزز التمييز الاجتماعي، حيث تميز اللاجئين عن بقية أفراد المجتمع، مما يؤدي إلى زيادة عزلتهم ويصعب عليهم عملية الاندماج.
دور منظمات حقوق الإنسان في مقاومة سياسة البطاقة
وقعت أكثر من 50 منظمة ألمانية على بيان موحد يطالب بإلغاء هذه البطاقة على الفور، مشددة على أنها تسهم في توسيع الفجوة بين اللاجئين والمجتمع الذي يستضيفهم. كما أشار مجلس اللاجئين في ولاية سكسونيا السفلى إلى أن هذه البطاقة “تزيد من الإقصاء الهيكلي وتساهم في خلق مناخ غير متسامح داخل المجتمع”.
تحايل اللاجئين على القيود المفروضة على التمويل
نظرًا للضوابط المشددة، يلجأ عدد من اللاجئين إلى طرق بديلة، مثل استخدام بطاقاتهم لشراء قسائم تسوق من محلات السوبر ماركت، ثم يقومون بتبادل هذه القسائم مع داعمين لهم للحصول على النقود. وعلى الرغم من أن هذه الممارسة لا تتعارض مع القانون بشكل رسمي، إلا أنها تعكس مدى المعاناة التي يعيشها اللاجئون نتيجة لهذه القيود.
موقف الحكومة الألمانية
في يونيو من العام المنصرم، اتخذ مؤتمر رؤساء وزراء الولايات الألمانية قرارًا بفرض حد للسحب النقدي قدره 50 يورو، وذلك بغرض تقليل الهجرة غير النظامية ومنع تحويل الأموال إلى الخارج. ومع ذلك، تعرض هذا القرار لانتقادات فادحة، حيث اعتبره المعارضون بمثابة “إجراء عقابي” وليس حلاً فعّالًا لقضايا اللجوء.
هل يمكن إنهاء بطاقة الدفع المسبق؟
رغم تزايد الاحتجاجات، لا توجد إشارات واضحة حتى الآن تفيد بأن الحكومة الألمانية ستقوم بتغيير هذا القرار. ومع ذلك، فإن الضغوط المستمرة من منظمات حقوق الإنسان قد تدفع نحو إعادة النظر في التشريعات الحالية لجعلها أكثر إنصافًا.
الخاتمة
تعتبر بطاقة الدفع المسبق أكثر من مجرد أداة مالية، إذ أصبحت تجسد تمييزاً ضد اللاجئين في ألمانيا. ومع استمرار الاعتراضات والمناشدات لإلغائها، يبقى التساؤل قائماً: هل ستحرك الجهات الحكومية الألمانية ساكناً للاستجابة لهذه المطالب، أم ستبقى البطاقة عبئاً يثقل كاهل اللاجئين؟
اقرأ أيضا : فرصة عمل في أستراليا لعام 2025: توظيف فني تركيب براتب قدره 55 دولاراً في الساعة
المصدر موقع: InfoMigrants
أسئلة متكررة
1. ما سبب اعتماد ألمانيا لبطاقات الدفع المسبق للاجئين؟
الغاية الرسمية من قبل الحكومة الألمانية هي إدارة المساعدات المالية وتجنب تحويل الأموال للخارج، لكن هناك معارضون يعتبرون أن هذا القرار يحد من حرية اللاجئين في إنفاق أموالهم.
2. هل يمكن الاعتماد على بطاقة الدفع المسبق في كافة المتاجر؟
لا، فهذه البطاقة تأتي مع قيود تحدد أماكن استخدامها، مما يقلل من الخيارات المتاحة لللاجئين في عملية الشراء.
3. كيف يتكيف اللاجئون مع القيود المرتبطة بالبطاقة؟
بعض اللاجئين يتوجهون إلى شراء قسائم شرائية ليتمكنوا من تحويلها إلى نقود من خلال متطوعين ومساندين لقضيتهم.
4. هل هناك أمل في إلغاء بطاقة الدفع المسبق عقب حملة “لا لبطاقة الدفع المسبق”؟
على الرغم من استمرار الاحتجاجات، لم تصدر أي قرارات رسمية حتى الآن بشأن إلغاء البطاقة، لكن تزايد الضغوط قد يؤدي إلى تعديل السياسات في المستقبل.
5. هل تلتزم البطاقة بحقوق الإنسان؟
بحسب منظمات حقوق الإنسان، تعتبر البطاقة تمييزية وتساهم في تهميش اللاجئين وعزلهم اجتماعياً، مما يجعلها غير متوافقة مع المبادئ المتعلقة بحقوق الإنسان.