أعلنت الحكومة الإيطالية، برئاسة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، عن تخصيص ميزانية قدرها 20 مليون يورو لتنفيذ برنامج شامل لعودة المهاجرين الأفارقة القادمين من الجزائر وتونس وليبيا إلى أوطانهم. الهدف من هذه الخطوة هو تقليل تدفق الهجرة غير النظامية وتوفير توازن بين حماية حقوق المهاجرين وتأمين الحدود.
اقرأ أيضا : فرصة السفر المجاني إلى السويد: رحلة شاملة تغطي جميع التكاليف
الجهة المسؤولة عن تنفيذ المشروع: شراكة مع المنظمة الدولية للهجرة
لن تُنفذ إيطاليا هذا المشروع بمفردها، بل بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، حيث أكدت وزارة الخارجية الإيطالية أن التنسيق مع هذه المنظمة يُساعد في ضمان احترام حقوق الإنسان وحماية المهاجرين خلال عمليات العودة.
عدد المستفيدين من البرنامج: من هم 3300 مهاجر؟
يستهدف المشروع تقريباً 3300 مهاجر يُعتبرون من الفئات الأكثر ضعفا، ويواجهون ظروفاً إنسانية صعبة في الجزائر وتونس وليبيا. الهدف هو توفير الدعم لهم للعودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية بشكل آمن وبتقدير لكرامتهم.
تصريحات رسمية تعكس الالتزام الجاد في التنفيذ
أشار وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي عبر منصة “إكس” إلى مشاركته في اجتماع لجنة التعاون الإنمائي، حيث تم الموافقة على تنفيذ برنامج هام، مؤكدًا أن العودة الطوعية للمهاجرين هي الحل الأنسب لمعالجة هذه الأزمة المستمرة.
العودة الطوعية مقارنة بالعودة القسرية: ما الفارق؟
تشير العودة الطوعية إلى قرار المهاجر بالعودة إلى بلده الأصلي بإرادته الحرة، وغالبًا ما تكون مصحوبة بتقديم مساعدات مالية أو لوجستية. أما العودة القسرية فتحدث دون موافقة المهاجر، وقد تُصاحبها انتهاكات لحقوق الإنسان. تسعى إيطاليا هذه المرة لتوجيه التركيز نحو الخيار الأول.
ميلوني ونشاطاتها في شمال إفريقيا: دراسة حالة تونس
قامت رئيسة وزراء إيطاليا بزيارات متكررة إلى تونس خلال عام 2024، حيث كانت تهدف إلى تحفيز السلطات التونسية على تعزيز التعاون بشأن قضية الهجرة. لم تقتصر هذه الزيارات على الطابع البروتوكولي، بل أفضت إلى توقيع اتفاقيات وتفاهمات تتعلق بإعادة المهاجرين بصورة طوعية ومراقبة السواحل التونسية.
تونس والهجرة: إحصائيات مثيرة للقلق لعام 2024
أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 7250 مهاجرًا قد تم إعادتهم من تونس إلى بلدانهم في عام 2024، وهو ما يعكس زيادة ملحوظة مقارنة بـ 2557 مهاجرًا في عام 2023 و1614 في عام 2022. تشير هذه الأرقام إلى تصاعد الضغوط على المهاجرين، خاصة عقب الخطاب المعادي للهجرة الذي أدلى به الرئيس قيس سعيّد في فبراير 2023.
دعوة قيس سعيّد لتعزيز الجهود الدولية
في تصريح رسمي، حثّ الرئيس التونسي المنظمات الدولية، وخاصة المنظمة الدولية للهجرة، على تكثيف الجهود لضمان العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين. وأوضح أن العدد الحالي للعائدين لا يعكس الإمكانيات المتاحة، مشددًا على أهمية معالجة هذه الظاهرة من جذورها.
الوضع في الجزائر: عمليات ترحيل مقلقة وجماعية
في الجزائر، تم ترحيل أكثر من 31,404 مهاجرين إلى النيجر في عام 2024 وفقًا لمنظمة “هاتف الإنذار في الصحراء”. وقد وصفت هذه المنظمة تلك العمليات بأنها “عنيفة” و”مميتة” في بعض الأحيان، حيث شملت الترحيلات نساء وأطفال وقُصّر في ظروف غير آدمية.
ليبيا: البحر الأبيض المتوسط يعكس المعاناة
في ليبيا، شهدت عمليات اعتراض المهاجرين في عرض البحر زيادة واضحة خلال عام 2024، حيث تم توقيف 21,700 مهاجر. وقد تعرض كثيرون منهم للاستغلال والاحتجاز القسري، وأعيد بعضهم إلى بلدانهم رغماً عن إرادتهم. وعلى الرغم من ذلك، تمكنت المنظمة الدولية للهجرة من تسهيل عودة 16,207 مهاجرين بشكل طوعي، وهو عدد يفوق كثيرًا أرقام العام 2023.
عقبات أمام العودة الطوعية: هل هي عملية يسيرة؟
على الرغم من الجهود الدولية المبذولة، فإن العودة إلى الوطن ليست دومًا قابلة للتحقق بسرعة. هناك مجموعة من العوائق التي تشمل تأخر إصدار وثائق السفر، بالإضافة إلى الأوضاع السياسية في دول المهاجرين والصعوبات المرتبطة بترتيب الرحلات الجوية، وفقاً لما أوردته المنظمة الدولية للهجرة.
نيجيريا كنموذج: عودة مؤجلة ومهاجرون يواجهون اليأس
في النيجر، يعاني العديد من المهاجرين من نفاد صبرهم بسبب المدة الطويلة التي يقضونها في انتظار العودة، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى حدوث اضطرابات ومطالبات بالترحيل الفوري، خاصة في الحالات التي تفتقر فيها الوثائق الرسمية أو عندما تسوء الأوضاع الأمنية في بلد العودة.
الدور الأوروبي في تعزيز العودة الطوعية: هل هو كافٍ؟
يقدم الاتحاد الأوروبي دعماً مباشراً وغير مباشراً لهذا النوع من البرامج، سواء من خلال تمويل المشاريع أو دعم اللوجستيات اللازمة. ومع ذلك، يتعرض للانتقادات من قبل منظمات حقوق الإنسان التي تتهمه بـ”تسليع” المهاجرين واستخدام الدول الإفريقية كمراكز احتجاز بشرية.
المخاطر الإنسانية: بين الطموحات السياسية والواقع الصعب
بينما تبدو العودة الطوعية وكأنها حل إنساني، إلا أن الواقع غالباً ما يكون مغايراً لذلك. فعادة ما يواجه المهاجرون العائدون ظروفاً مماثلة لتلك التي دفعتهم إلى الهروب في البداية، مثل الفقر والبطالة والحروب أو القمع السياسي.
هل يمكن أن تكون المبادرة الإيطالية بداية لحل فعلي أم أنها مجرد إجراء مؤقت؟
يعتمد ذلك على كيفية تنفيذها ومراقبتها. إذا تم الالتزام بحقوق الإنسان وتوفير مساعدات حقيقية للعودة، فقد تمثل هذه المبادرة تقدمًا إيجابيًا. أما إذا تحولت إلى عملية ترحيل جماعي، فستكون مجرد استمرار لفشل السياسات السابقة.
اقرأ أيضا : الدراسة في أوروبا 2025: منحة دراسية مدعومة من الاتحاد الأوروبي
مصدر الخبر:
موقع الشرق الاوسط
الأسئلة المتكررة
ما الغرض الرئيسي من تخصيص إيطاليا 20 مليون يورو؟
الغرض هو إعادة نحو 3300 مهاجر من الجزائر وتونس وليبيا إلى بلدانهم الأصلية بطريقة طوعية، مع ضمان احترام حقوق الإنسان وتقليل الهجرة غير النظامية.
ما الفرق بين العودة الطوعية والعودة القسرية؟
العودة الطوعية تتم بناءً على موافقة المهاجر وتقديم الدعم له، بينما تحدث العودة القسرية دون رضاه وغالباً ما تتم في ظروف غير إنسانية.
هل تشمل المبادرة المهاجرين القادمين من الجزائر؟
نعم، فهي تستهدف بشكل خاص المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء الموجودين في الجزائر، حيث تم ترحيل عشرات الآلاف منهم إلى النيجر في عام 2024.
هل ستقضي هذه المبادرة على الهجرة غير النظامية؟
لا تُعتبر هذه المبادرة حلاً نهائيًا، بل هي خطوة ضمن مجموعة من الجهود لتقليل هذه الظاهرة. يعتمد نجاحها على تعاون الدول المعنية وتحسين ظروف المهاجرين في بلادهم الأصلية.
ما هو دور المنظمة الدولية للهجرة في هذه الخطة؟
تقوم المنظمة بإدارة عمليات العودة، مع ضمان احترام حقوق المهاجرين وتقديم الدعم النفسي واللوجستي لهم.